يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
288
بهجة المجالس وأنس المجالس
أجل محتوم « 1 » ، وأمل منتقص ، وبلاغ إلى دار غيرها ، وسير إلى الموت ليس فيه « 2 » تعريج ، فرحم اللّه من فكّر في أمره ، ونصح لنفسه ، وراقب ربّه ، واستقال ذنبه . أيّها الناس ! قد علمتم أن أباكم أخرج من الجنة بذنب واحد ، وأنّ ربكم وعد على التّوبة خيرا ، فليكن أحدكم من ذنبه على وجل ، ومن ربّه على أمل . قال بعض الحكماء . إنما الدّنيا عرض حاضر ، يأكل منها البرّ والفاجر . قال محمود الوراق : ما أفضح الموت للدّنيا وزينتها * جدّا ، وما أفضح الدّنيا لأهليها لا ترجعنّ على الدنيا بلائمة * فعذرها لك باد في مساويها لم تبق في غيبها شيئا لصاحبها * إلّا وقد بيّنته « 3 » في معانيها تفنى البنين وتفنى الأهل دائبة * ونستنيم إليها لا نعاديها فما يزيدكم قتل الذي قتلت * ولا العداوة إلّا رغبة فيها قال أبو حفص عمر بن علي الفلّاس : كتبت إلى صديق لي أشاوره في شيء من أمر الدنيا ، فكتب إلىّ رقعة فيها سطران ، أحدهما : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والآخر : اطلب الدنيا على قدر مكثك فيها ، واطلب الآخرة على قدر حاجتك إليها
--> ( 1 ) ح : محرم . ( 2 ) ا : فيها . ( 3 ) ا : تدينه .